الحطاب الرعيني
7
مواهب الجليل
مسلم . قال ابن حجر : واختلف فيما قبل ذلك فذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الاسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من الصلاة الليل من غير تحديد . وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، وعليه اقتصر في المقدمات فقال : وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتين غدوا وركعتين عشيا . وروي عن الحسن في قوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) * أنها صلاته بمكة حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا ، فلم يزل فرض الصلاة على ذلك ما كان رسول الله ( ص ) والمسلمون بمكة تسع سنين ، فلما كان قبل الهجرة بسنة أسرى الله بعبده ورسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به جبريل إلى السماء ، ثم ذكر حديث الاسراء . ونحوه في النوادر في أول كتاب الصلاة قال : ومن كتاب ابن حبيب وغيره قال : فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء بالنبي ( ص ) وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة ، وكان الفرض قبل ذلك ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي ، فأول ما صلى جبريل بالنبي ( ص ) الظهر فسميت الأولى . قال غير ابن حبيب : إن فرض الوضوء إنما نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان الطهر بمكة سنة . قاله ابن مسعود انتهى . وقد اختلف السلف في الاسراء والمعراج هل وقعا في ليلة واحدة وإليه ذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواترت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة . وقال بعضهم : كان الاسراء في ليلة والمعراج في ليلة متمسكا بظاهر بعض الروايات وهي قابلة للتأويل . والمراد بالاسراء الذهاب إلى بيت المقدس وبالمعراج العروج إلى السماء . فائدة : قال ابن حجر : والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم وملئ بالايمان والحكمة ، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهور ، ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة ، وليظهر شرفه ( ص ) في الملا الأعلى ممن ائتم به من الأنبياء والملائكة وليناجي ربه ، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه . قال ابن العربي في شرح الترمذي : قوله ( ص ) في حديث الأوقات حكاية عن جبريل : هذا وقت الأنبياء قبلك يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن تقدم من الأنبياء ، ولم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها ، ولكن معنى الحديث أن هذا الوقت الموسع المحدود بطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت ذات طرفين انتهى . فائدة : قال في المقدمات : واختلف في قول الله عز وجل * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * وما أشبه من ألفاظ الصلاة الواردة في القرآن فقيل : إنها مجملة لا يفهم المراد بها من لفظها وتفتقر في البيان إلى غيرها ، فلا يصح الاستدلال بها على صفة ما أوجبته وهو ظاهر قول مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الحج . وقوله : والحج كله في كتاب الله والصلاة والزكاة ليس لهما في كتاب الله بيان والنبي ( ص ) بين